
***
الضمير
الضمير لغة: من الضمور، وهو الهزال؛ لقلة حروفه، أو من الإضمار، وهو الإخفاء؛ لكثرة استتاره.وفي الاصطلاح: ما كُني به عن الظاهر اختصارًا، وقيل: ما دل على حضور أو غيبة، لا من مادتهما. فالدال على الحضور نوعان:أحدهما: ما وضع للمتكلم، مثل: وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ [غافر: ٤٤]، الثاني: ما وضع للمخاطب، مثل: صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [الفاتحة: ٧].الشيخ: لأن هذا على سبيل الحكاية. الطالب: وهذان لا يحتاجان إلى مرجع؛ اكتفاء بدلالة الحضور عنه.والدال على الغائب: ما وضع للغائب، ولا بد له من مرجع يعود عليه، والأصل في المرجع أن يكون سابقًا على الضمير. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم (الضمير) أكثر الناس في العرف الآن يُعبرون بالضمير عما في القلب؛ فيقولون مثلًا: فلان ما عنده ضمير، يعني ما عنده مروءة، وما أشبه ذلك، لكن هذه لغة عرفية.أما الضمير في اللغة العربية فهو مأخوذ (من الضمور، وهو الهزال؛ لقلة حروفه، أو من الإضمار، وهو الإخفاء؛ لكثرة استتاره) ألا يمكن أن يكون مأخوذًا من الجميع؟ يمكن، ولا منافاة، انظر إلى الضمير مثلًا في قوله تعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ [الأحزاب: ٣٥] إلى قوله أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْكيف نابت لَهُمْعن كم كلمة؟ عن عشرين كلمة، مما يدل على أنه كلمة مختصرة تنوب عن كلمات كثيرة.في الاصطلاح: ما كني به عن الظاهر اختصارًا، هذا تعريف، (وقيل: ما دل على حضور أو غيبة، لا من مادتهما) وهذا الأخير هو تعريف ابن مالك في الألفية: أنه ما دل على غيبة أو حضور، هذا الضمير، لكن لا من مادتهما، فكلمة (حضر) وكلمة (غاب) لا تسمى ضميرًا؛ لأنها دلت على الغيبة والحضور بأيش؟ بمادتهما، وعلى كل حال الضمير سواء قلنا: ما كني به عن الظاهر اختصارًا، أو ما دل على غيبة أو حضور، فهو معروف لكل من قرأ في اللغة العربية.قال: (فالدال على الحضور نوعان: أحدهما ما وضع للمتكلم، مثل وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ [غافر: ٤٤]) وهذه آية، لكن غريب من الطابع ما جعلها كسائر الآيات، وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِمن قائل هذا؟ طلبة: مؤمن آل فرعون.الشيخ: مؤمن آل فرعون، حيث قال: فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ [غافر: ٤٤] فهنا في قوله: أُفَوِّضُضمير موضوع للمتكلم، وفيها أيضًا أَمْرِيفيها ضمير موضوع للمتكلم، الأول مستتر وجوبًا، والثاني ظاهر ليس مستترًا.واعلم أنه إذا كان تقدير الضمير: أنا أو أنت أو نحن فهو مستتر وجوبًا، هذه القاعدة: إذا كان تقدير الضمير المستتر أنا أو أنت أو نحن فهو مستتر وجوبًا، تقول مثلًا: أقوم. الفاعل مستتر وجوبًا تقديره: أنا، وتقول: نقوم. الفاعل مستتر وجوبًا تقديره: نحن، وتخاطب الرجل فتقول: أنت تقوم. فالضمير مستتر وجوبًا تقديره: أنت.أما لو قلت: هند تقوم. فالضمير المستتر جوازًا تقديره: هي، وما كان تقديره: هو أو هي فهو مستتر جوازًا، يُستثنى من هذه القاعدة بعض الأشياء التي إن شاء الله ستمر بنا عند دراسة ألفية ابن مالك.أُفَوِّضُ أَمْرِيأُفَوِّضُالضمير مستتر وجوبًا ولّا جوازًا؟الطلبة: وجوبًا.الشيخ: لأن تقديره؟الطلبة: أنا.الشيخ: أنا، (الثاني: ما وُضِعَ للمخاطب، مثل: صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [الفاتحة: ٧]) هذه للمخاطب، مَن المخاطب في قوله: أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ؟ الطلبة: الله. الشيخ: الله عز وجل. (وهذان لا يحتاجان إلى مرجع اكتفاءً بدلالة الحضور عنه): (أقومُ) كلّ يعرف أنه أنا، (أنعمتَ) كل يعرف أنه أيش؟ المخاطَب، وكذلك (ضربتُ) لا يحتاج إلى مرجع؛ لأنه موضوع للمتكلم، (أنا قائم) لا يحتاج إلى مرجع؛ لأنه موضوع للمتكلِّم، إذن ما وُضِع للمتكلم أو المخاطَب لا يحتاج إلى مرجع؛ اكتفاءً بالخطاب أو الحضور. يقول: (والدال على الغائب: ما وُضع للغائب، ولا بد له من مرجع)، ضمير الغائب لا بد له من مرجع؛ لأنك إذا لم يكن له مرجع لا تعرف مَن، فإذا قلت: قام بس هكذا قام فهذا فيه ضمير لكن مَن هو؟ يحتاج إلى مرجع. (والأصل في المرجع أن يكون سابقًا على الضمير لفظًا ورتبةً، مطابقًا له لفظًا ومعنًى) هذا الأصل، ولهذا نسميه مرجعًا، ونقول: الضمير يعود على كذا، فالأصل أن يكون سابقًا، أن يكون المرجع سابقًا على الضمير، الثاني: لفظًا ورتبة، الثالث: مطابقًا له لفظًا ومعنى، هذا الأصل، احفظ الأصل هذا. الأول أن يكون؟ الطلبة: سابقًا له. الشيخ: سابقًا عليه، أيش؟ الطلبة: لفظًا ورتبة. الشيخ: لفظًا ورتبة. الثاني: أن يكون؟ طلبة: مطابقًا له.الشيخ: مطابقًا له لفظًا ومعنى، هذا هو الأصل، لكن قد يختلف، وقد يكون مفهومًا من مادة الفعل السابق. مثاله (مثل: وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ [هود: ٤٥]) أين الضمير؟ الطلبة: الهاء في (ربه).الشيخ: الهاء في (ربه)، تجد أنها عائدة على نوح، ونوح سابق لفظًا ورتبة، أو لفظًا فقط؟ الطلبة: (...).الشيخ: لفظًا ورتبة، ويش معنى لفظًا ورتبة؟ لفظًا لأنه الآن ملفوظ به قبل الضمير، رتبة لأن نوحًا فاعل، والأصل في الفاعل أن يلي الفعل، فهو سابق على مرجعه لفظًا ورتبة.وقد يكون مفهومًا، قد يكون -يعني المرجع- مفهومًا من مادة الفعل السابق، مثل: اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [المائدة: ٨] اعْدِلُوا هُوَأي العدل المفهوم من اعْدِلُوا، اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى.يقول: (وقد يسبق لفظًا لا رتبة)، قد يسبق الفاعل مرجع الضمير (لفظًا لا رتبة، مثاله: وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ [البقرة: ١٢٤]) (إبراهيم) سابق على الضمير لفظًا أو رتبة؟ الطلبة: لفظًا.الشيخ: لفظًا لا رتبة؛ لأن (إبراهيم) مفعول به، والأصل في الترتيب العامل، الفاعل، المفعول به، فهو إذن متقدم على الضمير (...).الطلبة: لفظًا. الشيخ: لفظًا لا رتبة. (وقد يسبق رتبة لا لفظًا، مثاله: حمل كتابه الطالب) كذا عندكم؟ الطلبة: نعم. الشيخ: (حمل كتابه الطالب) هنا الطالب؟ طالب: فاعل. الشيخ: بعد الضمير، ولكنه بعده لفظًا، وقبله رتبة ليش؟ لأن الطالب فاعل، والأصل في الترتيب أولًا؟ طلبة: العامل. الشيخ: العامل. ثانيًا؟ طلبة: الفاعل. الشيخ: الفاعل، ثالثًا: المفعول به، إذن مرجع الضمير سابق لفظًا. طالب: (...).الشيخ: نعم. الطالب: (...). الشيخ: كيف؟الطالب: (...).الشيخ: (وقد يسبق) يعني مرجع الضمير رتبة لا لفظًا، مرجع الضمير هو كلمة (الطالب)، كلمة (الطالب) متأخرة في اللفظ لكنها متقدمة في الرتبة، عكس المثال الأول. (وقد يكون مفهومًا من السياق، مثل قوله تعالى: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ [النساء: ١١]). طالب: (...). الشيخ: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌطيب لِأَبَوَيْهِأبوي من طلبة: الميت.الشيخ: أبوي الميت، أين المرجع؟ يقول: (الضمير يعود على الميت، المفهوم من قوله: مِمَّا تَرَكَ، وقد لا يطابق الضمير معنى، مثل: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً [المؤمنون: ١٢، ١٣]) جَعَلْنَاهُيعود على الإنسان، لكن لفظًا أو معنى؟ لفظًا؛ لأن المخلوق من السلالة من الطين هو آدم، والمجعول نطفة هو بنو آدم، فالضمير يعود على الإنسان باعتبار اللفظ؛ لأن المجعول نطفة ليس الإنسان الأول. (وإذا كان المرجع صالحًا للمفرد والجمع جاز عود الضمير عليه بأحدهما) يعني: إذا كان المرجع من الكلمات التي يستوي فيها المفرد والجمع جاز عود الضمير إليها باعتبار لفظها مفردًا، وباعتبار معناها جمعًا أو مثنى حسب الحال، مثاله: (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ [الطلاق: ١١]) مطابقة الضمير العائد للمرجع لفظًا أو معنى؟ طلبة: لفظًا.طلبة آخرون: لفظًا ومعنى.الشيخ: وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ. الطلبة: لفظًا.الشيخ: لفظًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا، خَالِدِينَمعنى، قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًالفظًا، شوف الآية ضمائرها تارة تعود على المعنى وتارة تعود على اللفظ، ومعلوم أن القرآن أفصح الكلام.قال: (والأصل اتحاد مرجع الضمائر إذا تعددت).هذا الأصل، وهذه قاعدة مهمة، الأصل في الضمائر إذا تعددت أن يكون مرجعها واحدًا، وقد تختلف، مثاله قوله تعالى: (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (٧) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى [النجم: ٥ - ١٠]) فيها ضمائر (...) عَلَّمَهُالضمير (الهاء) تعود إلى؟ طلبة: جبريل. الشيخ: الرسول صلى الله عليه وسلم، (الهاء) عَلَّمَهُوشديد القوى هو جبريل. ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَىاستوى الضمير يعود على مَن؟ طلبة: جبريل.الشيخ: على جبريل، وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىجبريل، ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىجبريل، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىجبريل، فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى.طلبة: (...).الشيخ: الآن عَبْدِهِيعود على الله، ولهذا قال المؤلف: (فضمائر الرفع في هذه الآيات تعود إلى: شَدِيدُ الْقُوَىوهو جبريل) أفهمتم؟قوله: (ضمائر الرفع) احترازًا من أيش؟ من ضمير الجر في قوله: إِلَى عَبْدِهِ، فالهاء في إِلَى عَبْدِهِهذه لا تعود إلى جبريل، وإنما تعود إلى الله عز وجل، وكذلك الهاء في قوله: عَلَّمَهُمنصوبة تعود إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، خلافًا لمن قال: إن قوله تعالى: ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى [النجم: ٨] يعني الله، واحتجوا لذلك بقوله: فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ [النجم: ٩، ١٠] قالوا: والرسول صلى الله عليه وسلم ليس عبدًا لجبريل. فيقال: الأصل في الضمائر اطرادها واتحاد مرجعها، وهنا كلمة عَبْدِهِنقول: لا يمكن أن تعود إلى جبريل؛ لأن محمدًا رسول الله عبد لله وليس لجبريل، فهذه منع منها مانع. (والأصل عود الضمير على أقرب مذكور) هذا الأصل أن يعود الضمير على أقرب مذكور (إلا في المتضايفين، فيعود على المضاف لأنه المتحدث عنه. مثال الأول: وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ [الإسراء: ٢]، ومثال الثاني: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا [النحل: ١٨]) طيب ما هو أقرب مذكور في قوله: وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ.طلبة: الكتاب.الشيخ: الكتاب، إذن وجعلنا الكتاب هدى لبني إسرائيل.والثاني مثاله: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا [النحل: ١٨] الضمير يعود على؟ الطلبة: نعمة. الشيخ: نعمة؛ لأنه مضاف، فصار الضمير يعود إلى أقرب مذكور، هذا الأصل (وقد يأتي على خلاف الأصل فيما سبق بدليل يدل عليه)، فهذه الأصول في الضمائر تفيد الإنسان، وفائدة الضمير من الأصل فائدته هو الاختصار، وزوال اللبس أيضًا؛ لأنك لو أتيت بالظاهر مكان المضمر ربما يوجب إشكالًا، ولذلك لا يمكن أن يؤتى بالظاهر مكان المضمر إلا لسبب.وهنا قلنا:
***
فصل
ضمير الفصل حرف بصيغة ضمير الرفع المنفصل يقع بين المبتدأ والخبر إذا كانا معرفتين.ويكون بضمير المتكلم؛ كقوله تعالى: إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا [طه: ١٤]، وقوله: وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ [الصافات: ١٦٥].وبضمير المخاطب؛ كقوله تعالى: كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ [المائدة: ١١٧].وبضمير الغائب؛ كقوله تعالى: وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [البقرة: ٥].وله ثلاث فوائد:الأولى: التوكيد؛ فإن قولك: (زيد هو أخوك) أوكد من قولك: (زيد أخوك).الثانية: الحصر، وهو اختصاص ما قبله بما بعده، فإن قولك: (المجتهد هو الناجح) يفيد اختصاص المجتهد بالنجاح. الثالثة: الفصل، أي التمييز بين كون ما بعده خبرًا أو تابعًا؛ فإن قولك: (زيد الفاضل) يحتمل أن تكون (الفاضل) صفة لزيد والخبر مُنتَظَر، ويحتمل أن تكون (الفاضل) خبرًا، فإذا قلت: (زيد هو الفاضل) تعيَّن أن تكون (الفاضل) خبرًا؛ لوجود ضمير الفصل. الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.تقدم ذكر فوائد الإظهار في مواضع الإضمار. قال: (وقد يتعين الإظهار) وذلك فيما إذا خيف اللبس، واعلم أن لدينا قاعدتين مفيدتين في النحو: يجوز حذف المعلوم ويتعين ذكر المجهول، قال ابن مالك رحمه الله:
| وَحَــــــــــــذْفُ مَـــــا يُعْلَـــــــــمُ جَائِــــــــزٌ كَمَـــــا | تَقُــولُ: زَيْـــدٌ، بَعْـــدَ: مَـــنْ عِنْدَكُمــــا؟ |
هذه القاعدة، وإن كانت في المبتدأ والخبر لكنها عامة: (حذف ما يعلم جائز) سواء في الخبر أو في الحال، أو في الصفة، أو في الموصوف، أو في أي شيء حذف ما يعلم جائز (كما تقول: زيد بعد: مَن عندكما) ويش المحذوف في هذا المثال؟ طلبة: (...).الشيخ: إذا قال: من عندكما؟ فقلت: زيد، ويش المحذوف؟ الطلبة: (...).الشيخ: (عندنا)، المحذوف (عندنا) يعني الخبر.القاعدة الثانية: كل ما يقتضي اللبس فإنه يجب اجتنابه.كل شيء يقتضي اللبس فإنه يجب اجتنابه؛ لأنه عند الاشتباه لا بد من إزالته، فهذا الذي معنا الآن: (يتعين الإظهار كما لو تقدم الضمير مرجعان يصلح عوده إلى كل منهما والمراد أحدهما، مثاله: اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم وبطانة ولاة أمورهم) البطانة: هم أصحاب السر الذين يكونون مع ولي الأمر في مجلسه الخاص مثلًا، هنا نقول: (بطانة ولاة أمورهم) أين الظاهر في موضع الضمير؟ قوله: (ولاة) هنا يتعين أن أذكر (ولاة)؛ لأنك لو قلت: وبطانتهم؛ لأوهم أن يكون المراد بطانة المسلمين، لو قلت: اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم وبطانتهم، إذن بطانة مَن؟ الطلبة: (...). الشيخ: يحتمل أن نكون بطانة المسلمين أو بطانة ولاة أمور المسلمين، وأنا أريد بطانة الولاة، فلا بد أن تُظهر في موضع الإضمار.
***
لم تذكر في كتابك أصول التفسير كتب التفسير المعتمدة وميزاتها، وكذلك لم تذكر كتب التفسير التي يُحذَّر منها، خاصة أن المكتبات تعج بكتب التفسير الكثيرة، فيحار المبتدئ ما يأخذه من هذه الكتب، فلو كلفت أحد الطلاب بالجمع في هذا الموضوع ولو باختصار ليعم النفع لكان أمرًا طيبًا، وأنا على استعداد أن أجمع في هذا الموضوع لو كلفتني. أكلفك، جزاك الله خيرًا، ما إحنا ذكرنا كم من واحد ولا لا؟ ذكرنا كم من كتاب تفسير، لكن أكلفك أيضًا أنت يعني شوف اللي في المكتبات الشائع الكثير تجد إذا كان مما يحذر منه حذر منه.
***
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اخترنا بتوفيق الله عز وجل أن يكون الدرس ليلة السبت في السيرة النبوية؛ لأمور كثيرة:منها: أن نعرف حال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، نسبًا وشرفًا وحسبًا وعبادةً وخلقًا، وجميع الأحوال؛ لأن هذا يزيدنا إيمانا به عليه الصلاة والسلام ومحبة له وتعطرًا بذكره عليه الصلاة والسلام.ثانيًا: أن نعرف الأحكام التي تترتب على هذه السيرة النبوية في حال الحرب والسلم والشدة والرخاء والغضب والهبوط وغير ذلك.ثالثًا: أن كثيرًا من السيرة النبوية لها علاقة بالقرآن الكريم وتفسير له، نحتاج إلى فهمها حتى نطبق عليها ما جاء في القرآن الكريم.ورابعًا: أنه لا يليق بنا ونحن أمة مسلمة نتبع هذا الرسول النبي الكريم عليه الصلاة والسلام أن نكون جاهلين بحاله وسيرته، يعني قد يُسأل الواحد منا عن أديب من الأدباء فيشرح حاله من هامه إلى إبهامه، ويُسأل بعض الناس عن سيرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا يعرف منها شيئًا، وهذا نقص بلا شك، فقراءة السيرة فيها مصالح كثيرة، كذلك أيضًا في هذا الكتاب بالذات، الكتاب هذا لا يخلو من نقص كما هو العادة في كل مؤلَّف؛ كما قال ابن رجب رحمه الله في كتاب القواعد الفقهية: يأبى الله العصمة لكتاب غير كتابه، ولكن المنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه.فمن ثَم نرجو الله سبحانه وتعالى أن يكون قراءتنا له فيه خدمة لهذا الكتاب، في تخريج ما يحتاج إلى تخريج، وفي التعليق عليه، فيكون في هذا مصلحة كبيرة للكتاب ومؤلفه.***
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، قال الشيخ محمد الخضري رحمه الله تعالى في كتابه: نور اليقين في سيرة سيد المرسلين.الشيخ: اللهم صلَّ وسلم عليه.الطالب: بسم الله الرحمن الرحيم، نحمدك يا من أوضحت لنا سبل الهداية، وأزحت عن بصائرنا غشاوة الغواية، ونصلي ونسلم على من أرسلته شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، وعلى الأصحاب الذين هجروا الأوطان يبتغون من الله الفضل والرضوان، والأنصار الذين آووا ونصروا وبذلوا لإعزاز الدين ما جمعوا وما ادخروا.أما بعد:فيقول محمد الخضري ابن الشيخ عفيف الباجوري: كنت أجد من نفسي منذ النشأة الأولى ارتياحًا لقراءة تواريخ السالفين وقصص الغابرين، وأجدها لعقل الإنسان أحسن مهذب وأنصح معلم، وكنت أرى في تاريخ نبينا عليه الصلاة والسلام وما لقيه من أذى قومه حينما دعاهم إلى الحق وعظيم صبره حتى هجر أوطانه وبلاده أعظم مُربٍّ لأفكار المسلمين، فإنه يدلهم على ما يجب اتباعه، وما يلزم اجتنابه؛ ليسودوا كما ساد سابقوهم، وخصوصًا ما يتعلق بالحكام؛ من اجتذاب النفوس النافرة، والتأليف بين القلوب المختلفة، وما يتعلق بقواد الجيوش من تأليف الرجال وإحكام المعدات حتى يتم لهم النصرُ على أعدائهم، وما يتعلق بالعامة من اتحاد قلوبهم وصيرورتهم يدًا على من سواهم، فكنت أجد من قراءتها ارتياحًا عظيمًا، وكانت نفسي كثيرًا ما تأسف على ترك المسلمين لها، فقلما أجد من يشتغل بها، ولكني كنت أقدم لهم العذر بتطويل الكتب المؤلفة في هذا الموضوع، فلما قدمت مدينة المنصورة جمعت النوادي مع محمود بك سالم القاضي بمحكمة المنصورة المختلطة، فوجدت منه علمًا بدينه تقف دونه فحول الرجال، وتتأخر عن مسابقته فيه الأبطال، فقلما توضع مسألة دينية إلا وجدته مبرزًا فيها..عليه الصلاة والسلام، موسى هو نبيهم، ومنه يتلقون الأحكام والشرائع، ولو كان
حيًّا حَرُمَ عليه أن يخالف النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال: «مَا حَلَّ لَهُ إِلَّا اتِّبَاعِي» .
(وروى
البخاري عن عبد الله بن عباس رضي
الله عنهما أنه قال: يا معشر المسلمين، كيف تسألون أهل الكتاب
عن شيء وكتابكم الذي أنزل الله على نبيكم صلى الله عليه وسلم أحدث
الأخبار؟) لماذا صار أحدث الأخبار؟ لأنه آخر ما نزل، فهو أقرب الكتب إلى
الله عز وجل
(أحدث الأخبار بالله محضًا لم
يُشب) يعني أنه خالص، ما فيه شائبة لا تزوير ولا زيادة ولا نقص
(وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب قد بدلوا من كتاب الله
وغيروا، فكتبوا بأيديهم وقالوا: هو من عند الله ليشتروا بذلك ثمنًا قليلًا، أولا
ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم؟ فلا والله ما رأينا رجلًا منهم يسألكم عن
الذي أنزل إليكم). رضي الله عنه، هذا كلام عظيم فيه التحذير وفيه
الإغراء، يقول: إذا كان هم ما يسألونكم عما أُنزل إليكم، فكيف تسألونهم؟!
وفي
هذا نعي لعقول مَن في عصرنا ممن يذهبون ليأخذوا النُّظم والقوانين والحكم بين الناس
ممَّن؟ من كفار لا يسألوننا عما في ديننا من هذا، بل صاروا يجلبون القوانين من أمة
الكفر، ويَحْكُمون بها بين المسلمين، وهذا خطره عظيم، نسأل الله السلامة والهداية.
***
***
الضمير
الضمير لغة: من الضمور، وهو الهزال؛ لقلة حروفه، أو من الإضمار، وهو الإخفاء؛
لكثرة استتاره.
وفي الاصطلاح: ما كُني به عن الظاهر اختصارًا، وقيل: ما دل على
حضور أو غيبة، لا من مادتهما.
فالدال على الحضور نوعان:
أحدهما: ما وضع
للمتكلم، مثل: وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ [غافر: ٤٤]، الثاني: ما وضع للمخاطب، مثل: صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [الفاتحة: ٧].
الشيخ: لأن هذا على سبيل الحكاية.
الطالب: وهذان لا يحتاجان إلى مرجع؛ اكتفاء بدلالة
الحضور عنه.
والدال على الغائب: ما وضع للغائب، ولا بد له من مرجع يعود عليه،
والأصل في المرجع أن يكون سابقًا على الضمير.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم (الضمير) أكثر الناس في
العرف الآن يُعبرون بالضمير عما في القلب؛ فيقولون مثلًا: فلان ما عنده ضمير، يعني
ما عنده مروءة، وما أشبه ذلك، لكن هذه لغة عرفية.
أما الضمير في اللغة العربية
فهو مأخوذ (من الضمور، وهو الهزال؛ لقلة حروفه، أو من الإضمار، وهو الإخفاء؛
لكثرة استتاره) ألا يمكن أن يكون مأخوذًا من الجميع؟ يمكن، ولا منافاة، انظر
إلى الضمير مثلًا في قوله تعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ [الأحزاب: ٣٥] إلى
قوله أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْكيف نابت لَهُمْعن كم كلمة؟ عن عشرين كلمة، مما يدل على أنه كلمة
مختصرة تنوب عن كلمات كثيرة.
في الاصطلاح: ما كني به عن الظاهر اختصارًا، هذا
تعريف، (وقيل: ما دل على حضور أو غيبة، لا من مادتهما) وهذا الأخير هو تعريف
ابن مالك في الألفية: أنه ما دل على غيبة أو حضور، هذا الضمير، لكن لا من
مادتهما، فكلمة (حضر) وكلمة (غاب) لا تسمى ضميرًا؛ لأنها دلت على الغيبة والحضور
بأيش؟ بمادتهما، وعلى كل حال الضمير سواء قلنا: ما كني به عن الظاهر اختصارًا، أو
ما دل على غيبة أو حضور، فهو معروف لكل من قرأ في اللغة العربية.
قال:
(فالدال على الحضور نوعان: أحدهما ما وضع للمتكلم، مثل وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ [غافر: ٤٤]) وهذه آية، لكن غريب من الطابع ما جعلها كسائر الآيات، وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِمن قائل هذا؟
طلبة: مؤمن آل فرعون.
الشيخ: مؤمن آل
فرعون، حيث قال: فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ [غافر: ٤٤] فهنا في قوله: أُفَوِّضُضمير موضوع للمتكلم، وفيها أيضًا أَمْرِيفيها ضمير موضوع للمتكلم، الأول مستتر وجوبًا،
والثاني ظاهر ليس مستترًا.
واعلم أنه إذا كان تقدير الضمير: أنا أو أنت أو نحن
فهو مستتر وجوبًا، هذه القاعدة: إذا كان تقدير الضمير المستتر أنا أو أنت أو نحن
فهو مستتر وجوبًا، تقول مثلًا: أقوم. الفاعل مستتر وجوبًا تقديره: أنا، وتقول:
نقوم. الفاعل مستتر وجوبًا تقديره: نحن، وتخاطب الرجل فتقول: أنت تقوم. فالضمير
مستتر وجوبًا تقديره: أنت.
أما لو قلت: هند تقوم. فالضمير المستتر جوازًا
تقديره: هي، وما كان تقديره: هو أو هي فهو مستتر جوازًا، يُستثنى من هذه القاعدة
بعض الأشياء التي إن شاء الله ستمر بنا عند دراسة ألفية ابن مالك.
أُفَوِّضُ أَمْرِيأُفَوِّضُالضمير مستتر وجوبًا ولّا جوازًا؟
الطلبة:
وجوبًا.
الشيخ: لأن تقديره؟
الطلبة: أنا.
الشيخ: أنا،
(الثاني: ما وُضِعَ للمخاطب، مثل: صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [الفاتحة: ٧]) هذه للمخاطب، مَن
المخاطب في قوله: أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ؟
الطلبة: الله.
الشيخ: الله عز وجل.
(وهذان لا يحتاجان إلى مرجع اكتفاءً بدلالة الحضور عنه): (أقومُ) كلّ
يعرف أنه أنا، (أنعمتَ) كل يعرف أنه أيش؟ المخاطَب، وكذلك (ضربتُ) لا يحتاج إلى
مرجع؛ لأنه موضوع للمتكلم، (أنا قائم) لا يحتاج إلى مرجع؛ لأنه موضوع للمتكلِّم،
إذن ما وُضِع للمتكلم أو المخاطَب لا يحتاج إلى مرجع؛ اكتفاءً بالخطاب أو الحضور.
يقول: (والدال على الغائب: ما وُضع للغائب، ولا بد له من مرجع)، ضمير
الغائب لا بد له من مرجع؛ لأنك إذا لم يكن له مرجع لا تعرف مَن، فإذا قلت: قام بس
هكذا قام فهذا فيه ضمير لكن مَن هو؟ يحتاج إلى مرجع.
(والأصل في المرجع أن
يكون سابقًا على الضمير لفظًا ورتبةً، مطابقًا له لفظًا ومعنًى) هذا الأصل،
ولهذا نسميه مرجعًا، ونقول: الضمير يعود على كذا، فالأصل أن يكون سابقًا، أن يكون
المرجع سابقًا على الضمير، الثاني: لفظًا ورتبة، الثالث: مطابقًا له لفظًا ومعنى،
هذا الأصل، احفظ الأصل هذا. الأول أن يكون؟
الطلبة:
سابقًا له.
الشيخ: سابقًا عليه، أيش؟
الطلبة: لفظًا ورتبة.
الشيخ: لفظًا
ورتبة. الثاني: أن يكون؟
طلبة: مطابقًا له.
الشيخ: مطابقًا له لفظًا ومعنى، هذا هو الأصل، لكن قد يختلف، وقد
يكون مفهومًا من مادة الفعل السابق. مثاله (مثل: وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ [هود: ٤٥]) أين
الضمير؟
الطلبة: الهاء في (ربه).
الشيخ: الهاء في (ربه)، تجد أنها عائدة على نوح، ونوح سابق لفظًا
ورتبة، أو لفظًا فقط؟
الطلبة: (...).
الشيخ: لفظًا ورتبة، ويش معنى لفظًا ورتبة؟ لفظًا لأنه الآن
ملفوظ به قبل الضمير، رتبة لأن نوحًا فاعل، والأصل في الفاعل أن يلي الفعل، فهو
سابق على مرجعه لفظًا ورتبة.
وقد يكون مفهومًا، قد يكون -يعني المرجع- مفهومًا
من مادة الفعل السابق، مثل: اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [المائدة: ٨] اعْدِلُوا هُوَأي
العدل المفهوم من اعْدِلُوا، اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى.
يقول: (وقد يسبق
لفظًا لا رتبة)، قد يسبق الفاعل مرجع الضمير (لفظًا لا رتبة، مثاله: وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ [البقرة: ١٢٤]) (إبراهيم) سابق على الضمير لفظًا أو رتبة؟
الطلبة: لفظًا.
الشيخ: لفظًا لا
رتبة؛ لأن (إبراهيم) مفعول به، والأصل في الترتيب العامل، الفاعل، المفعول به، فهو
إذن متقدم على الضمير (...).
الطلبة: لفظًا.
الشيخ: لفظًا لا رتبة.
(وقد يسبق رتبة لا لفظًا، مثاله:
حمل كتابه الطالب) كذا عندكم؟
الطلبة: نعم.
الشيخ: (حمل كتابه الطالب) هنا الطالب؟
طالب: فاعل.
الشيخ: بعد
الضمير، ولكنه بعده لفظًا، وقبله رتبة ليش؟ لأن الطالب فاعل، والأصل في الترتيب
أولًا؟
طلبة: العامل.
الشيخ: العامل. ثانيًا؟
طلبة:
الفاعل.
الشيخ: الفاعل، ثالثًا: المفعول به، إذن مرجع
الضمير سابق لفظًا.
طالب: (...).
الشيخ: نعم.
الطالب: (...).
الشيخ: كيف؟
الطالب:
(...).
الشيخ: (وقد يسبق) يعني مرجع الضمير رتبة لا
لفظًا، مرجع الضمير هو كلمة (الطالب)، كلمة (الطالب) متأخرة في اللفظ لكنها متقدمة
في الرتبة، عكس المثال الأول.
(وقد يكون مفهومًا من السياق، مثل قوله تعالى:
وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ [النساء: ١١]).
طالب: (...).
الشيخ:
وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌطيب لِأَبَوَيْهِأبوي من
طلبة:
الميت.
الشيخ: أبوي الميت، أين المرجع؟ يقول:
(الضمير يعود على الميت، المفهوم من قوله: مِمَّا تَرَكَ، وقد لا يطابق الضمير معنى، مثل:
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً [المؤمنون: ١٢، ١٣])
جَعَلْنَاهُيعود على الإنسان، لكن لفظًا أو معنى؟
لفظًا؛ لأن المخلوق من السلالة من الطين هو آدم، والمجعول نطفة هو بنو آدم، فالضمير
يعود على الإنسان باعتبار اللفظ؛ لأن المجعول نطفة ليس الإنسان الأول.
(وإذا
كان المرجع صالحًا للمفرد والجمع جاز عود الضمير عليه بأحدهما) يعني: إذا كان
المرجع من الكلمات التي يستوي فيها المفرد والجمع جاز عود الضمير إليها باعتبار
لفظها مفردًا، وباعتبار معناها جمعًا أو مثنى حسب الحال، مثاله: (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ [الطلاق: ١١]) مطابقة الضمير العائد للمرجع لفظًا أو معنى؟
طلبة: لفظًا.
طلبة آخرون: لفظًا
ومعنى.
الشيخ: وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ.
الطلبة: لفظًا.
الشيخ: لفظًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا، خَالِدِينَمعنى، قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًالفظًا، شوف الآية ضمائرها
تارة تعود على المعنى وتارة تعود على اللفظ، ومعلوم أن القرآن أفصح الكلام.
قال:
(والأصل اتحاد مرجع الضمائر إذا تعددت).
هذا الأصل، وهذه قاعدة مهمة،
الأصل في الضمائر إذا تعددت أن يكون مرجعها واحدًا، وقد تختلف، مثاله قوله تعالى:
(عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (٧) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى [النجم: ٥ - ١٠]) فيها ضمائر (...) عَلَّمَهُالضمير (الهاء) تعود إلى؟
طلبة: جبريل.
الشيخ: الرسول صلى
الله عليه وسلم، (الهاء) عَلَّمَهُوشديد القوى هو
جبريل.
ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَىاستوى الضمير يعود
على مَن؟
طلبة: جبريل.
الشيخ: على جبريل، وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىجبريل، ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىجبريل، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىجبريل،
فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى.
طلبة: (...).
الشيخ: الآن عَبْدِهِيعود على الله، ولهذا قال المؤلف: (فضمائر الرفع
في هذه الآيات تعود إلى: شَدِيدُ الْقُوَىوهو جبريل) أفهمتم؟
قوله: (ضمائر الرفع) احترازًا من أيش؟ من ضمير
الجر في قوله: إِلَى عَبْدِهِ، فالهاء في إِلَى عَبْدِهِهذه لا تعود إلى جبريل، وإنما تعود إلى الله
عز وجل، وكذلك الهاء في قوله: عَلَّمَهُمنصوبة تعود
إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، خلافًا لمن قال: إن قوله تعالى: ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى [النجم: ٨] يعني الله، واحتجوا لذلك
بقوله: فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ [النجم: ٩، ١٠] قالوا: والرسول صلى الله عليه وسلم ليس
عبدًا لجبريل.
فيقال: الأصل في الضمائر اطرادها واتحاد مرجعها، وهنا كلمة عَبْدِهِنقول: لا يمكن أن تعود إلى جبريل؛ لأن محمدًا رسول
الله عبد لله وليس لجبريل، فهذه منع منها مانع.
(والأصل عود الضمير على أقرب
مذكور) هذا الأصل أن يعود الضمير على أقرب مذكور (إلا في المتضايفين، فيعود
على المضاف لأنه المتحدث عنه. مثال الأول: وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ [الإسراء: ٢]، ومثال الثاني: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا [النحل: ١٨])
طيب ما هو أقرب مذكور في قوله: وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ.
طلبة: الكتاب.
الشيخ: الكتاب، إذن
وجعلنا الكتاب هدى لبني إسرائيل.
والثاني مثاله: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا [النحل: ١٨] الضمير يعود على؟
الطلبة: نعمة.
الشيخ:
نعمة؛ لأنه مضاف، فصار الضمير يعود إلى أقرب مذكور، هذا الأصل (وقد يأتي على
خلاف الأصل فيما سبق بدليل يدل عليه)، فهذه الأصول في الضمائر تفيد الإنسان،
وفائدة الضمير من الأصل فائدته هو الاختصار، وزوال اللبس أيضًا؛ لأنك لو أتيت
بالظاهر مكان المضمر ربما يوجب إشكالًا، ولذلك لا يمكن أن يؤتى بالظاهر مكان المضمر
إلا لسبب.
وهنا قلنا:
***
فصل
ضمير الفصل حرف بصيغة ضمير الرفع المنفصل يقع بين المبتدأ والخبر إذا كانا
معرفتين.
ويكون بضمير المتكلم؛ كقوله تعالى: إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا [طه: ١٤]، وقوله: وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ [الصافات: ١٦٥].
وبضمير المخاطب؛ كقوله تعالى: كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ [المائدة: ١١٧].
وبضمير الغائب؛ كقوله تعالى: وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [البقرة: ٥].
وله ثلاث فوائد:
الأولى: التوكيد؛
فإن قولك: (زيد هو أخوك) أوكد من قولك: (زيد أخوك).
الثانية: الحصر، وهو اختصاص
ما قبله بما بعده، فإن قولك: (المجتهد هو الناجح) يفيد اختصاص المجتهد بالنجاح.
الثالثة: الفصل، أي التمييز بين كون ما بعده خبرًا أو تابعًا؛ فإن قولك: (زيد
الفاضل) يحتمل أن تكون (الفاضل) صفة لزيد والخبر مُنتَظَر، ويحتمل أن تكون (الفاضل)
خبرًا، فإذا قلت: (زيد هو الفاضل) تعيَّن أن تكون (الفاضل) خبرًا؛ لوجود ضمير
الفصل.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله
رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
تقدم ذكر
فوائد الإظهار في مواضع الإضمار.
قال: (وقد يتعين الإظهار) وذلك فيما
إذا خيف اللبس، واعلم أن لدينا قاعدتين مفيدتين في النحو:
يجوز حذف المعلوم
ويتعين ذكر المجهول، قال ابن مالك رحمه الله:
| وَحَــــــــــــذْفُ مَـــــا يُعْلَـــــــــمُ جَائِــــــــزٌ كَمَـــــا | تَقُــولُ: زَيْـــدٌ، بَعْـــدَ: مَـــنْ عِنْدَكُمــــا؟ |
هذه القاعدة، وإن كانت في المبتدأ والخبر لكنها عامة: (حذف ما يعلم جائز)
سواء في الخبر أو في الحال، أو في الصفة، أو في الموصوف، أو في أي شيء حذف ما يعلم
جائز (كما تقول: زيد بعد: مَن عندكما) ويش المحذوف في هذا المثال؟
طلبة: (...).
الشيخ: إذا قال: من
عندكما؟ فقلت: زيد، ويش المحذوف؟
الطلبة:
(...).
الشيخ: (عندنا)، المحذوف (عندنا) يعني
الخبر.
القاعدة الثانية: كل ما يقتضي اللبس فإنه يجب اجتنابه.
كل شيء يقتضي
اللبس فإنه يجب اجتنابه؛ لأنه عند الاشتباه لا بد من إزالته، فهذا الذي معنا الآن:
(يتعين الإظهار كما لو تقدم الضمير مرجعان يصلح عوده إلى كل منهما والمراد
أحدهما، مثاله: اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم وبطانة ولاة أمورهم)
البطانة: هم أصحاب السر الذين يكونون مع ولي الأمر في مجلسه الخاص مثلًا، هنا
نقول: (بطانة ولاة أمورهم) أين الظاهر في موضع الضمير؟
قوله:
(ولاة) هنا يتعين أن أذكر (ولاة)؛ لأنك لو قلت: وبطانتهم؛ لأوهم أن يكون
المراد بطانة المسلمين، لو قلت: اللهم أصلح للمسلمين ولاة أمورهم وبطانتهم، إذن
بطانة مَن؟
الطلبة: (...).
الشيخ: يحتمل أن نكون بطانة المسلمين أو بطانة ولاة أمور
المسلمين، وأنا أريد بطانة الولاة، فلا بد أن تُظهر في موضع الإضمار.
***
لم تذكر في كتابك أصول التفسير كتب التفسير المعتمدة وميزاتها، وكذلك لم تذكر
كتب التفسير التي يُحذَّر منها، خاصة أن المكتبات تعج بكتب التفسير الكثيرة، فيحار
المبتدئ ما يأخذه من هذه الكتب، فلو كلفت أحد الطلاب بالجمع في هذا الموضوع ولو
باختصار ليعم النفع لكان أمرًا طيبًا، وأنا على استعداد أن أجمع في هذا الموضوع لو
كلفتني.
أكلفك، جزاك الله خيرًا، ما إحنا ذكرنا كم من واحد ولا لا؟ ذكرنا
كم من كتاب تفسير، لكن أكلفك أيضًا أنت يعني شوف اللي في المكتبات الشائع الكثير
تجد إذا كان مما يحذر منه حذر منه.
***
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اخترنا بتوفيق الله عز وجل أن يكون الدرس ليلة السبت في السيرة النبوية؛ لأمور كثيرة:***
طالب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، قال الشيخ محمد الخضري رحمه الله تعالى في كتابه: نور اليقين في سيرة سيد المرسلين.